ابن حزم
497
الاحكام
لا نعلم نحن فيه اختلافا إلا أن وجود الاختلاف فيه ممكن ، نعم ، وقد خالفوا الاجماع المتيقن على ما تبين بعد هذا إن شاء الله تعالى ، فإذا الامر هكذا فلا حجة لهم في شئ من هذه النصوص أصلا فيما أنكرناه عليهم . إنما الاخبار التي ذكرنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنما فيها أن أمته عليه السلام لا تجتمع ولا ساعة واحدة من الدهر على باطل ، بل لا بد أن يكون فيهم قائل بالحق وقائم بالحق وقائم به ، وهكذا نقول ، وهذا الخبر إنما فيه بنص لفظه وجود الاختلاف فقط ، وأن مع الاختلاف فلا بد فيهم من قائل بالحق . وأما قوله تعالى : * ( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم ) * فإنها حجة قائمة عليهم ، والحمد لله رب العالمين ، وذلك أن الله تعالى لم يتوعد في هذه الآية متبع على غير سبيل المؤمنين فقط ، لا مع مشاقته لرسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن تبين الهدى وهذا نص قولنا ، والحمد لله رب العالمين . واعلم أنه لا سبيل للمؤمنين البتة إلا طاعة القرآن والسنن الثابتة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأما إحداث شرع لم يأت به نص فليس سبيل المؤمنين ، بل هو سبيل الكفر ، قال الله تعالى : * ( إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا ) * . قال أبو محمد : هذه سبيل المؤمنين بنص كلام الله تعالى ، لا سبيل لهم غيرها أصلا فعادت هذه الآية حجة لنا عليهم ، وأما قوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) * وقوله تعالى : * ( ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الامر منهم ) * فإن هذا مكان قد اختلف الصدر الأول فيه في من هم أولي الامر كما حدثنا أحمد بن محمد الطلمنكي ، ثنا محمد بن مفرج ، ثنا إبراهيم بن أحمد بن فراس ، ثنا محمد بن علي بن زيد الصائغ ، ثنا سعيد بن منصور ، ثنا أبو معاوية - هو محمد بن خازم الضرير - عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة في قوله تعالى : * ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) * قال : هم الامراء . وروينا عن مجاهد والحسن وعكرمة وعطاء قال : هم الفقهاء ، وروينا ذلك بالسند المذكور إلى سعيد بن منصور ، عن هشيم وسفيان بن عيينة ، قال هشيم :